الشيخ محمد الصادقي الطهراني
233
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يكون دُولة بين الأغنياء منكم » « 1 » ولا نصيب من الأموال الخاصة أو العامة إلّا قدر السعي والحاجة ، ثم الباقي الذي تحصل عليه بسعي أكثر وعمل أوفر ، عليك أن تنفقه في سبيل اللَّه قدر الحاجة في الحقل الإسلامي فردية وجماعية ، شعبية وحكومية . وإن أوّل ما يتهدم بالربا من بنايات المجتمع الإنساني - قبل تهدُّم الأركان الاقتصادية - هو العطف والخُلُق الإنسانية ، وكل قواعد التصور الإيماني ، انتفاعاً عارماً من كدح الآخرين ، والمرابي مرتاح في قصر الرعونة والتَّرَح ، لا يراعي للكادحين الفقراء وسواهم إلّا ولاذمةً ، ولا يراقب فيهم عهداً ولا حرمة ، راجعة إليهم حصيلة البشرية ككل ودون إبقاءِ إلَّا عملًا دائباً بلقمة مريرة بين موت وحياة ، يشربون دمائَهم بكل امتصاص ، ويرون دموعهم قائلين لا مساس ، أم قد يحظون حظوة من بؤس الجياع دونما إحتراس . وهم أولاء لا يملكون - فقط - المالَ وحده ، وخيوطَ الثروة العالمية وحدها ، بل ويمتلكون بدُولَة المال بينهم دَولة الحال بالسلطة الزمنية ، بل والروحية المختلَقة ، ساخرين من حكاية الأديان والأخلاق وسائر المبادي والمُثُل الإنسانية والإيمانية ، باذلين أموالهم بكل ابتذال في مستنقعات آسنة من الملذات والشهوات ، جارفين معهم سائر الناس إلى حيونات رذيلة ، صادين عن كل فضيلة . ومن أعظم الكوارث في الجاهلية الثانية المحتضرة استخدام كل وسائل الإعلام الحديثة لإنشاء عقلية دخيلة شاملة بين جماهير المستضعفين ، الذين يأكل هؤلاء عظامَهم ولحومَهم ، ويشربون عروقهم ودماءهم في ظل النظام الربوي ، قيلة عارمة تجعلهم يعترفون أن هذا النظام هو الوحيد الصالح للنمو الاقتصادي ، وأن من بركاته هذه الحضارة الغربية المتقدمة ، وأن من يريدون إبطاله هم جماعة خياليون لا رصيد لهم في صالح الحياة ! .
--> ( 1 ) . 59 : 7